ابراهيم رفعت باشا
128
مرآة الحرمين
( 7 ) الانتفاع بالهدى - في ذلك مسائل مشهورة : ( 1 ) ركوب الهدى ، فذهب أهل الظاهر إلى جوازه لضرورة ومن غير ضرورة بل أوجب بعضهم ركوبه وكره جمهور فقهاء الأمصار ركوبه من غير ضرورة ؛ ( 2 ) أكل لحمه ، أجمع العلماء على أن هدى التطوّع إذا بلغ محله أكل منه المتطوّع كسائر الناس وإذا عطب قبل ذلك خلى بينه وبين الناس ولم يأكل منه ، بل قال أبو داود وأبو ثور : لا يأكل منه رفقته أيضا ، واختلفوا في الواجب على من أكل منه فقال مالك : عليه بدل الهدى وقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد والثوري وابن حبيب من أصحاب مالك : عليه قيمة ما أكل أو أمر بأكله طعاما يتصدّق به ، وروى عن علي وابن عباس وابن مسعود وجماعة من التابعين . وما عطب في الحرم قبل أن يصل إلى مكة هل بلغ محله أو لا ؟ فيه الخلاف وهو مبنى على الخلاف المتقدّم هل المحل هو مكة أو الحرم ؟ وأما الهدى الواجب فإن عطب قبل محله فلصاحبه أن يأكل منه لأن عليه بدله ، بل أجاز بعضهم أن يبيع لحمه ليستعين به في بدله - وكره مالك ذلك - واختلفوا في الأكل من الهدى الواجب إذا بلغ محله فقال الشافعي : لا يؤكل من الهدى الواجب كله ولحمه كله للمساكين وكذلك جله إن كان مجللا والنعل الذي قلد به وقال مالك : يؤكل من الهدى الواجب جزاء الصيد ونذر المساكين وفدية الأذى ، وقال أبو حنيفة لا يؤكل من الهدى الواجب إلا هدى المتعة والقران . * * * وإلى هنا تم ما قصدنا من أحكام الحج في المذاهب واختصرنا ذلك من بداية المجتهد كما أعلمناك سابقا .